المواضيع الأخيرة
» أفضل عروض شركة دي سي اس مصر لعام 2017
الإثنين أبريل 24, 2017 12:58 pm من طرف كاميرات مراقبة

» عروض كاميرات مراقبة 2017
الثلاثاء أبريل 11, 2017 3:38 pm من طرف كاميرات مراقبة

» تشطيب شقق بأعلي جودة تتناسب مع جميع الاذواق 2017
الأحد يناير 08, 2017 2:31 pm من طرف كاميرات مراقبة

» عروض كاميرات مراقبة 2017
الأحد يناير 08, 2017 2:24 pm من طرف كاميرات مراقبة

» تحميل برنامج تجربة أنبوب نيوتن للفراغ Newton tube (فلاش وفيديو توضيحي)
الثلاثاء أكتوبر 04, 2016 9:47 pm من طرف Admin

» مسابقة إبداع وابتكار الكبرى "الطبعة الأولى" بجائزة رمزية قدرها 2 $ و100 اعتماد لأفضل موضوع مبتكروحصري...
الثلاثاء أغسطس 16, 2016 4:15 pm من طرف علم حسن

» عرض رائع وجديد خاص بمنتديات إبداع وابتكار
الأحد أبريل 24, 2016 5:45 pm من طرف Admin

» سجل دخولك في المنتدي بقول الشهادتين
الأربعاء فبراير 24, 2016 10:23 pm من طرف علم حسن

» الانتركم مرئي وصوتي وأجهزة انذار للحماية من السرقات 2016
الخميس فبراير 04, 2016 12:35 pm من طرف كاميرات المراقبة

» سنترالات باناسونيك 2016 وأجهزة حضور وانصراف لا تقبل المنافسة المنافسة
الخميس فبراير 04, 2016 12:32 pm من طرف كاميرات المراقبة

سحابة الكلمات الدلالية


نظرات في مسيرة العمل الإسلامي » والفتنة أكبر من القتل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

avatar
Admin
المدير
الجنس الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 904
النشاط النشاط : 2147485362
السٌّمعَة السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 31/03/2013
الأوسمة الأوسمة :


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmoslim.webs.com

مُساهمةAdmin في الأحد يوليو 14, 2013 11:36 pm

(ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعمله الذين يستنبطونه منهم )(النساء: 83)

إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الفرد، وهذه الشهور من حدود الله وشعائره، التي لها حرمتها ولها أحكامها المعروفة في مظانها من كتب الفقه والحديث، والتي لا سبيل إلى الحديث عنها في هذا المقام، فلذلك حديث آخر.. قال تعالى:

(يأيها الذين آمنوا لا تُحلُّوا شعائر الله ولا الشهر الحرام.. ) (المائدة:2) .

ولقد عرف العرب قبل الإسلام هذه الشهور، وشيئاً من حرمتها، وهم على إرث بقية من دين إبراهيم أبي الأنبياء عليه السلام. لكنهم لم يرعوا لها حرمة، إلا بالقدر الذي يظنون معه أنه يحقق مصالحهم فكان النسيء، وكانوا يحلونها عاماًُ ويحرمونها عاماً. فجاء الإسلام وأقر لهذه الشهور حرمتها، وحرَّم انتهاكها، واعتبرها من حدود الله كما أسلفنا..

قراءة في سرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه

والأمر الذي نريد أن نعرض له هنا بهذه المناسبة ونقرأ من أخباره هو سرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه، التي كانت مهمتها استطلاع أخبار العدو.إلا أنه حدث اجتهاد خاطئ أخرجها عن مهمتها الأصلية، فبالغ الكفار بالتشهير في هذا الخطأ واستغلوه، وأرداوا أن يجعلوا منه سهماً يرمون به الإسلام، ويلحقون المعرة بأهله، ليغطوا جرائمهم الكبيرة ويتخذوا منه وسيلة إعلامية، يمارسون من خلالها التضليل، فماذا كان موقف المسلمين ؟ هل أنكروا الخطأ وتستروا عليه ؟ وكابروا فيه وكذبوه ؟ كيف عالج الوحي هذه القضية ؟! هذا ما نريد قراءته في خبر تلك السرية.. ذلك أن هذه الحادثة كانت في رجب الشهر الحرام، وأن العالم الإسلامي والدعاة إلى الله اليوم يعانون من أحوال مماثلة إلى حدٍ بعيد ، ويعيشون مشكلات قد تبدوا في ظاهرها معقدة، ولا يهتدون فيها إلى حلٍ، وفي تقديرنا أن المعادلة الصعبة التي نعاني منها على أكثر من مستوى والتي ذهب الناس في حلها بين الإفراط والتفريط، ويمكن لنا من خلال القراءة المبصرة في الكتاب والسنة، والسيرة العملية، أن نلقي عليها بعض الإضاءات ، التي تجعلنا أكثر إدراكاً لأبعاد المعركة بين الإسلام وخصومه، وأكثر قدرة على المواجهة، وأغنى حكمة في المعالجة، ولنبدأ بقراءة الحادثة كما وردت في السيرة الصحيحة:

قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في رجب مقفلة من بدر الأولى، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد.. وكتب له كتاباً وأمره أن لا ينظر فيه، حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحداً.

فما سار بهم يومين فتح الكتاب فإذا فيه: (إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة، بين مكة والطائف، فترصد بها قريشاً، وتعلم لنا من أخبارهم.. ) فلما نظر في الكتاب، قال: سمعاً وطاعة، وأخبر أصحابه بما في الكتاب وقال : قد نها في أن أستكره أحداً منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماضٍ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمضى ومضى معه أصحابه، لم يتخلف منهم أحد.. حتى نزل نخلة فمرت عير لقريش فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي، وأخوه نوفل والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة. فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريباً منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقال: عمّار، لا بأس عليكم منهم، وتشاور الصحابة فيهم وذلك في آخر يوم من رجب، فقالوا: والله لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم، فليمتنعنَّ به منكم، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم.

ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم.

وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدموا على رسول صلى الله عليه وسلم قال: (ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ) فوقف العير والأسيرين، وأبي يأخذ من ذلك شيئاً..

فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط في أيدي القوم فظنوا أنهم قد هلكوا، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا، وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال.. وقالت يهود، تفائل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله: عمرو: عمرت الحربُ، والحضرمي: حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله وقدت الحرب. فجعل الله ذلك عليهم لا لهم.

فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم:

(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.. ) (البقرة: 217) .

أي: إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام، فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم والفتنة أكبر من القتل، أي قد كانوا يفتنون المسلم عن دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه، فذلك أكبر عند الله من القتل، ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه، غير تائبين ولا نازعين ولهذا قال تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.. ).

قال ابن إسحاق: فلما تجلى عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طمعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزاة نُعطى فيها أجر المجاهدين، فأنزل الله فيهم: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) (البقرة: 218)، فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء. (ابن كثير الجزء الثاني ص 366 ـ 369 ).

هذا خبر سرية عبد الله بن جحش والملابسات التي رافقت الأمر، كما رواها الحافظ ابن كثير في كتابه، وما ورد في كتب السيرة الأخرى وأسباب النزول لا يخرج بمجموعه عما ذكره ابن كثير رحمه الله..

مجموعة حقائق

ونرى أن مجموعة من الحقائق لا بد من تسجيلها ابتداءً وقبل الانتهاء إلى تلك الإضاءات التي كنا وعدنا بها، والتي من أجلها كانت القراءة لهذه السرية، التي نأمل من خلالها أن نكشف كثيراً من جوانب المأساة التي يعاني منها مسلم اليوم، ونأخذ بيده قدر المستطاع لسلوك طريق الرشاد.

أولى هذه الحقائق: أن القرآن خالد، مجرد عن حدود الزمان والمكان، وأنه منهج النبوة الأخير للبشرية، وهذه مدلولاتها تعني: أن القرآن قادر على العطاء دائماً وأن معينه لا ينفد، ونظن أن ذلك ليس محل شك أو مماراة عقيدة على الأقل بالنسبة لأي مسلم يدرك أبعاد إسلامه وحدود إيمانه، لكن يبقى الأمر المطروح إلى أي مدى استطاع مسلم اليوم أن يترجم هذه العقيدة إلى واقع، ويحقق الرؤية القرآنية في حياته وفي نظرته للأمور وحكمه عليها وتعامله معها بكل شمولها وخصبها وعطائها وتفسيرها للحياة وتحديدها لمسارها وبيانها للقوانين والسنن التي تنتظمها أو يصطبغ فعلاً بها سلوكه: لتحقيق لديه ملكة الفرقان، التي أخبرنا الله بها كثمرة للتقوى (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانـًا ).

والذي نراه عند أكثر المسلمين اليوم، أن قضية الاعتقاد بخلود القرآن والانتصار لها لا يخرج بمجموعه عن الاقتصار على الموقف العاطفي الذي لا يُحدث الأثر المطلوب في سلوكنا، والتغيير المشروع في حياتنا، والرؤية القرآنية الشاملة لقضايانا، ولئن كان بعض المسلمين اليوم مصاباً بالعجز عن تمثل خلود القرآن، وأن خلوده لا يعني عند كثير منهم أكثر من استمرار تلاوته، والتبرك به. فهذا لا يغير شيئاً من حقيقة الأمر، إذا اقتصرنا عليه.

الحقيقة الثانية: أنه لا بد لنا حتى ندرك الرؤية القرآنية بشكل واضح وسليم من بيان الموحى إليه من ربه، الذي أنيطت به مهمة البيان.. قال تعالى:

(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم .. ) ( النحل:44) والالتزام بحدود هذا البيان، الذي يشكل بمجموعه السنة الصحيحة والسيرة العملية.. ومن هنا يمكننا القول بخلود السنة الصحيحة والسيرة العملية. وأن هذا البيان وهذه التطبيقات لا بد منها لمعرفة الأبعاد العلمية للرؤية القرآنية.

الحقيقة الثالثة: أن السنة الصحيحة والسيرة العملية إلى جانب الكتاب هي الحاكم وهي المقياس والمعيار الذي به تقوم الأمور، وأعمال العباد وتصرفاتهم محكوم عليها. وبالتالي فعلى الرغم من الإسقاطات التي يمكن أن تتم للحاضر، من خلال الحادثة التاريخية وعلى الرغم من تعدية الرؤية القرآنية وتحقيق شمولها لأحداث الحاضر، وعملية المقايسة التي يمكن أن تصيب كما يمكن أن تخطئ. يبقى للسيرة تفردها وللصحابة تميزهم وخصائصهم، كجيل فريد كانت حياتهم هي الأوعية الشرعية التطبيقية لمدلولات الخطاب القرآني.. وعملية المقايسة والإسقاط التاريخي إنما تكون لإضاءة الطريق وإغناء التصور ليستقيم التطبيق، وبالتالي فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تأخذ الحادثة الحاضرة مهما بلغت عملية المقايسة من الدقة مكانة ومنزلة أحداث السيرة وحياة الصحابة فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال قبيل معركة بدر حين رأي قريشاً بخيلائها ومعاداتها لله ورسوله:

(اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض ) أمر خاص بالبدريين مهما اشتدت الأحوال واحلولكت الظروف بالنسبة لأية جماعة من الجماعات أو مجتمع من المجتمعات الإسلامية بعد قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم.. ) وقوله: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم.. ) لذلك فإعطاء بُعْد السيرة ومنزلتها لأي جماعة من الجماعات في تصرفاتها خطأ عقيدي وتاريخي وحضاري لا بد من التنبيه عليه، فالمقاس لا يقاس عليه هنا.

الحقيقة الرابعة: أن محل القدوة والأسوة، والمثل الأعلى هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك لأحد من بعده مهما علا شأنه وعظمت مكانته، لوجود العصمة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولأن البشر خطاؤون، وإنما يقتربون من المثل الأعلى ويبتعدون عنه، بمقدار ما يؤتى كل منهم من خير وحكمة وبصيرة نافذة.. وعلى ذلك يبقى للمثل الأعلى عصمته ومكانته ويكون لنا خطؤنا وصوابنا وقربنا من ذلك المثل وبعدنا بمقدار ما يحالفنا التوفيق من الله ويتوفر لنا الإدراك والفقه..

الحقيقة الخامسة: أن أسباب النزول هي عبارة عن وسائل معينة، وأضواء كاشفة، لكيفية تنزل النص القرآني، على الواقعة التاريخية، وإدراك أبعاد الصور التطبيقية لمدلولات الخطاب، حتى يمكن لنا بعد ذلك المقايسة والتعدية ومدّ الرؤية القرآنية وإعطاء الحكم الشرعي للأحداث المتجددة، ولا يمكن أن نتصور أن النص القرآني مقتصر عليها ولا يتعداها إلى غيرها من الوقائع المماثلة لأن ذلك يقضي على حقيقة الخلود، والقدرة على العطاء المستمر، لذلك لا يمكن اعتبار أسباب النزول من السدود والقيود للنص خاصة وأن القرآن أكد على ضرورة الاعتبار لأولي الأبصار، وأن العبرة عند علماء الأصول بعموم اللفظ لا بخصوص السبب..

بصائر لمأساة المسلمين

بعد هذه الحقائق والبدهيات التي أتينا على ذكرها نعود إلى القراءة في خبر سرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه التي تشكل سبب النزول لقوله تعالى:

(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قُل قتال فيه كبير.. ) إلى آخر الآيات لنساهم من خلال حادث السيرة الذي نحن بصدده ببعض البصائر لأبعاد مأساة المسلمين التي يعيشونها أو للواقع الذي يعانون منه على أكثر من صعيد.

وأول ما يطالع الإنسان فيها ما كان من استنكار لسلوك المسلمين من القتال في الشهر الحرام واستغلال ذلك وإلحاق المعرة بهم والتضخيم من هذا الخطأ حتى كاد يغطي على سلسلة أخطاء الكفار وجرائمهم التي لا نهاية لها، وما كان من جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المثل والقدوة ( قل قتال فيه كبير ) من اعتراف بالخطأ وبأنه خطأ كبير لا شك في ذلك. وهنا لا بد من وقفة بسيطة وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتصر على معرفة الخطأ وترميمه وذلك بإيقاف الغنيمة والتفكير بدفع دية القتيل، بل تجاوز المعرفة إلى الاعتراف الصريح المعلن بالخطأ وبحجم الخطأ أيضاً ( قل قتال فيه كبير ).

وفي اعتقادنا أن التنبه لهذه القضية على غاية من الأهمية والخطورة.. ذلك أن اجتهاد بعض من مسلمي اليوم: أن أمر أن التستر على الخطأ والسكوت عنه في العمل الإسلامي ضرورة تنظيمية وخطة استراتيجية ومصلحة إسلامية، ذلك أن الخطأ إذا كشف استطاع العدو أن يوظفه لمصلحته ضد مصلحة الإسلام والمسلمين، وكان بمثابة النوافذ التي يتسلل منها العدو وذلك بمعرفته المقاتل إلى جانب خلخلة الصف المسلم الذي يكون في نهاية المطاف لمصلحة أعداء الإٍسلام..

أما بعضهم الآخر فيرى أن التستر على الخطأ أمر مهلك للأفراد والجماعات وسبب انقراض المجتمعات البشرية وسقوط الحضارات، ومورث للعن الذي لحق بني إسرائيل، بسبب عدم تناهيهم عن المنكر، وأن مخاطر وسلبيات الاعتراف بالخطأ ومطاردته وما يحدثه، ومن ثم تصويبه لا يمكن أن تقاس بما يترتب على التستر عليه من هلاك وإهلاك.

إن الاعتراف بالخطأ وتصويبه وتقويمه هو سلامة في البناء وصلابة في القاعدة وإقامة للمجتمع على تقوى من الله ورضوان.. وإن التستر عليه والسكوت عنه بحجة عدم التشويش في الوسط وعدم الخلخة في الصف المسلم من أوهام الإنسان وتلبيس الشيطان.. فالحق أحق أن يتبع، والتناصح والاعتراف وسيلة لاستقامة البناء المتين، والتستر لون من الخداع والمخادعة والورم الكاذب قال تعالى: (قُل قتال فيه كبير.. ).

وفي تقديرنا: أن في خبر سرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه حلاً للمعادلة التي قد تبدو في ظاهرها صعبة نوعاً ما، وإغناء للتصور الذي يمكن من الحكم الصحيح وإضاءة هامة على طريق الحل.. ذلك أن المشكلة التي نعاني منها أن المجتمعات الإسلامية بدأت على أكثر من مستوى رحلة الانسلاخ من الإسلام كثمرة للغزو الفكري والتضليل الثقافي والتغريب الحضاري إلى درجة أصبح معها الإسلام غريباً أي : مستغرباً مستنكراً على ما ألفه الناس، من صور الإسلام التي صنعت لهم، وأن الدعاة إلى الله أصبحوا غرباء في مجتمعهم وغرباء في سلوكهم الذي بات يستهجن ويستغرب ويوصم بشتى الصفات كالجمود والتشدد والتعصب والتطرف إلى آخر هذه المصطلحات، والأمر ليس جديداً فلكل عصر مصطلحاته، ولقد اتهم الرسول صلى الله عليه وسلم من المجتمع الجاهلي بتهم شتى وكان كل من يخرج عن عقائد وعادات هذا المجتمع إلى الإسلام يسمى صابئأ، ولا يكون هذا من أعداء الإسلام فحسب وإن كانوا وراء القضية، بل من بعض المسلمين البسطاء الذين لم يألفوا هذا الفهم للإسلام.

خطأ الداعية أمر طبيعي

والدعاة إلى الله قد يخطئون في الوسائل وأساليب العمل، ويفتقدون الحكمة في نشر الدعوة بسبب من شراسة الأعداء التي تُحرجهم في بعض الأحيان فتخرجهم عن الطريق الإسلامي السوي، أو بسبب من ضغط الواقع على أعصابهم وردود الفعل التي يمكن أن تلحق بهم كبشر في حالات ضعفهم البشري أو الفهم الخاطئ للإسلام والتعسف في تطبيق أحكامه. وهنا تكمن الصعوبة في المعالجة فبعض الناس يظن أن تخطئتهم إنما توظف لحساب أعداء الإسلام والمسلمين كما أسلفنا وتكون مساهمة سلبية في إنهاكهم وشل حركتهم وتمكين العدو منهم كرد فعل يقتصر على الذين يقتصر دورهم في المعالجة على تطبيق قانون السير ذي الاتجاه الواحد في الموضوع : وهو تتبع خطأ العاملين للإسلام ووضعه تحت المجهر وتكبيره إلى درجة تشل حركة العمل الإسلامي والدعوة إلى الله، وتخوف منه لأنهم يظهرون ككتلة أخطاء دون القدرة على تحديد موقع هذا الخطأ، إن وجد، من صور الخطأ العميم والجرائم الكبيرة التي يمارسها أعداؤهم، وكيف أن أخطاءهم إذا ما قورنت بخطأ خصومهم لا قيمة لها.

من هنا نستطيع أن نقول: إن في خبر سرية عبد الله بن جحش الضوء الكاشف والجواب الشافي للمعادلة التي تبدو صعبة في ظاهرها. لقد أخطأ المسلمون في انتهاك حرمة الشهر الحرام، وقتل وأسر من قتلوا وأسروا وعاب عليهم الكفار ذلك وبدأت رحلة الإعلام المضلل للنيل منهم. وتضخيم خطئهم فكانت هذه فرصة المسلمين أولاً للاعتراف بالخطأ ومطاردته في صفوفهم، وهذا يقوي الصف ويقيمه على أساس متين لا شك كما أسلفنا لكن في الوقت نفسه امتلكوا القدرة على التصنيف التي رباهم عليها المنهج القرآني.. ما هي قيمة هذا الخطأ وحجمه وأثره إذا ما قيس بأخطاء أعداء الإسلام الذين يدمرون المجتمع، ويمارسون الفتنة ويمنعون الخير ويشهرون الشر ؟!!! إن ما وقع فيه المسلمون من خطأ كان فرصة المسلمين بعد أن طرحت قضية الخطأ على الساحة.. أن يكشفوا أخطاء العدو ويطرحون الموازنة والمقارنة التي تنهك العدو.. ( قُل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.. ) إن الاعتراف بالخطأ والقدرة على القيام بالموازنة كان دماً جديداً في جسم الدعوة الإسلامية وكشفاً وإنهاكاً وفضحاً لمواقع العدو تحت شعار: الفتنة أكبر من القتل.

فما قيمة رد الاعتداء في الشهر الحرام أمام الصد عن الحق ومنع الناس من الوصول إلى المسجد الحرام وإخراج المسلمين من مكة واضطرارهم للهجرة وممارسة الاضطهاد الفكري للحيلولة بين الناس وبين اختيارهم العقيدة الصحيحة!! إن سلسلة الجرائم التي يمارسها أعداء الإسلام ويُسْكَتُ عليها هي أكبر عند الله (فما لكم كيف تحكمون .. )

(القلم:36)!!!

الاعتراف بالخطأ وتصويبه

من هنا نستطيع أن نقول: لا بد من الاعتراف بالخطأ وتصويبه وتقويم العوج ومطاردته في الصف الإسلامي، وإن هذا ليس معرة وليس مساهمة سلبية في قوة الأعداء إذا امتلكنا الرؤية الصحيحة للمعالجة لكن بشرط أن لا يطبق قانون السير ذو الاتجاه الواحد، فنرى القشة في عيون الآخرين ولا نرى العود في أعيننا، نسكت عن الجرائم الكبيرة، التي تدمر الأمة وثقافتها وعقيدتها،ونطارد الأخطاء والهفوات في المجال الإسلامي، ونتحدث عنها.. وفي تقديري أن هذا الأسلوب يؤدي إلى تصلب الخطأ ويحول دون معالجته، بل يسقط هذه المعالجة حتى لو جاءت من داخل الصف المسلم.

ويمكننا أن نعتبر إلى حد بعيد أن خطأ الذين تصدوا لمعالجة الموضوع وحاولوا (تجيير ) بعض الأحكام الفقهية والمصطلحات الشرعية لصورة الواقع التي قد لا تمت للإسلام بصلة، وتحدثوا عن خطأ لمسلمين دون القدرة على تحديد موقعه وقيمته من سلسلة جرائم أعداء الإسلام كانوا يرون بعين واحدة ولم يكتب لمعالجتهم أن تؤدي الدور المطلوب ونخشى أن تكون حملت الإساءة للموضوع أكثر من أن تقدم الحل.

ولعلنا نلمح أمراً آخر في خبر السرية.. ذلك أن رجال السرية بقيادة عبد الله جحش رضي الله عنهم على الرغم من انتصاراتهم ونيلهم من عدوهم. أصابهم الغم وخافوا أن يحبط عملهم لأنهم أخطأوا فهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعنَّفهم مجتمعهم الإسلامي عندما تبين الخطأ. فالغاية لا تبرر الوسيلة في الإسلام ..

وبعد فهل يحق لنا بعد هذا أن نطلب إلى الأخ القارئ العودة إلى قراءة الآيات التي تتحدث عن خبر السرية بتأمل وتدبر..
avatar
الحاج حميد العامري
عضو متألق
الجنس الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 10
النشاط النشاط : 1595
السٌّمعَة السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 09/08/2013
الأوسمة الأوسمة :
ليس لهذا العضو أوسمة

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hameed.montadarabi.com

مُساهمةالحاج حميد العامري في الجمعة أغسطس 09, 2013 4:47 pm




موضوع رائع
جهود مشكورة
بارك الله بك
بانتظار جديدك
تقبل تحياتي


استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

Create an account or log in to leave a reply

You need to be a member in order to leave a reply.

Create an account

Join our community by creating a new account. It's easy!


Create a new account

Log in

Already have an account? No problem, log in here.


Log in

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى