المواضيع الأخيرة
» عروض كاميرات المراقبة لعام 2018
الأربعاء يناير 24, 2018 1:40 pm من طرف كاميرات مراقبة

» عروض كاميرات المراقبة لعام 2018
الثلاثاء يناير 23, 2018 12:59 pm من طرف كاميرات مراقبة

» عروض كاميرات المراقبة لعام 2018
الأربعاء يناير 03, 2018 1:39 pm من طرف كاميرات مراقبة

» أفضل عروض شركة دي سي اس مصر لعام 2017
الإثنين أبريل 24, 2017 12:58 pm من طرف كاميرات مراقبة

» عروض كاميرات مراقبة 2017
الثلاثاء أبريل 11, 2017 3:38 pm من طرف كاميرات مراقبة

» تشطيب شقق بأعلي جودة تتناسب مع جميع الاذواق 2017
الأحد يناير 08, 2017 2:31 pm من طرف كاميرات مراقبة

» عروض كاميرات مراقبة 2017
الأحد يناير 08, 2017 2:24 pm من طرف كاميرات مراقبة

» تحميل برنامج تجربة أنبوب نيوتن للفراغ Newton tube (فلاش وفيديو توضيحي)
الثلاثاء أكتوبر 04, 2016 9:47 pm من طرف Admin

» مسابقة إبداع وابتكار الكبرى "الطبعة الأولى" بجائزة رمزية قدرها 2 $ و100 اعتماد لأفضل موضوع مبتكروحصري...
الثلاثاء أغسطس 16, 2016 4:15 pm من طرف علم حسن

» عرض رائع وجديد خاص بمنتديات إبداع وابتكار
الأحد أبريل 24, 2016 5:45 pm من طرف Admin

سحابة الكلمات الدلالية


نظرات في مسيرة العمل الإسلامي » رمضان شهر القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

avatar
Admin
المدير
الجنس الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 904
النشاط النشاط : 2147485528
السٌّمعَة السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 31/03/2013
الأوسمة الأوسمة :


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmoslim.webs.com

مُساهمةAdmin في الأحد يوليو 14, 2013 11:42 pm

( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ً)
(الزمر 53 )
وتمر الشهور وتتقلب السنون، ويظلنا شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ليعيد إلينا المعاني الكبيرة، والكبيرة جداً التي تشكل بمجموعها معالم الحياة الإسلامية ، وقيم الدين التي يجب أن لا تغيب عن حياة البشرية، في رحلتها الطويلة وأحوالها المتبدلة وحاجاتها المتجددة، ونزوعها النهم إلى الإشباع المادي والجنسي الذي لا حد له ، والذي يقودها إلى الأثرة والطغيان، ومجتمع الإباحية..

إن التأكيد على هذ ه المعاني الخيرة، التي يحمل دلالاتها شهر القرآن والتدريب عليها شهراً في كل عام، لا يعتبر من قبيل الإعادة والتكرار، وإنما يعني فيما يعني التجديد والتعميق والرعاية والتنمية لها والتربية عليها وإزالة الغبش والران الذي يمكن أن يلحق بها، كما أنه يعني الحماية لها من الغياب عن حياة المسلمين، والضمان لاستمراريتها، لأن غياب البعد الإيماني واغتيال الشياطين، حاصل في حماة المادية وسيطرة الشهوة الجنسية.. ذلك أن الأمر الذي استذل البشرية وعبّد رقابها وتحكم بها تاريخياً هو شهوتا البطن والفرج، فهل تعني العودة إلى تناول الطعام الذي به قوام الجسم من قبيل التكرار ؟!! فإذا كان هذا بالنسبة لغذاء الجسم فأين هو من غذاء العقل وراء الروح ؟!!..

لذلك كانت العودة لتأصيل هذه المعاني، وتأكيدها وتعميقها لتصبح منهجاً للمسلم يأخذ بها وتصطبغ بها حياته.. لا يمكن بحال من الأحوال أن تحكمها قاعدة التكرار وعيوب التكرار، وتستوي في ذلك العبادات كافة الصلاة المتكررة في اليوم خمس مرات، والزكاة، والصيام الذي يعاودنا في العام مرة، والحج المفروض في العمر مرة أيضاً..

إن العبادات في الإسلام لا تغني فيها الواحدة عن الأخرى حيث لكلٍ وظيفتها وضروراتها في بناء الشخصية الإسلامية، فهي جميعها غذاء العقيدة والتعبير الإيجابي والعملي عنها.

إن الإنسان مجبول من دوافع الخير وزوازع الشر، وطريق الخير واحد وطرق الشر كثيرة على رأس كل واحد منها شيطان يغري بها، ونزوع الإنسان إلى الشر قائم ودائم فلا بد له من ديمومة حراسة ويقظة وتزود بطاقات تضمن ديمومة تغلب دوافع الخير على نوازع الشر.. ولا يتأتى هذا إلا بالعبادات عامة وبصيام رمضان شهر القرآن خاصة.

فالرسول المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي هو محل الأسوة والقدوة كان أجود الناس ومع ذلك كان أجود ما يكون في رمضان.. إنه الجود الذي يكبر ويزداد ولا يحول دونه أي عائق حتى يصير أجود بالخير من الريح المرسلة..

ذلك أن الصيام: هو التربية الحسية المادية على الإحساس بجوع الجائعين، والشعور بحاجة المحتاجين.. إنه التكامل الاجتماعي الذي يربي عليه الصيام الفرد المسلم ليكون المرآة الصادقة له والنافذة الصحية لاستشعاره.. إذ لا يمكن للإنسان المترف أن يحس بصدق محسن تقدير لحاجة الفقراء كما لا يمكن للإنسان المتخم، أن يحس بصدق واستجابة لتضوع الجائعين والمحتاجين.

إنها دورة المعاناة المفروضة ومركز التدريب الذي لا يقتصر على الزعيم والقائدة والكاتب والمفكر والمغني والفقير والطبقة. إنما هي المعاناة التي تنتظم الجميع فتشعر بالتساوي، وتلغي التمايز، وتحقق التكافل حيث لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم.. إنه الشعار المرتبط بالشعيرة؛ شعيرة الصوم، ومطابقة القول العمل.

نزعة التَأَلُّه

ولعل المعاني هنا يستدعي بعضها بعضاً.. فعلى الرغم من أن الحس بالحاجة هو الطريق الوحيد لتقدير حاجات الناس، واستشعاره المسؤولية إلا أن لهذا الحس وجهاً آخر أيضاً ـ على غاية من الدقة والأهمية ـ إنه إشعار للإنسان ببشريته المحتاجة، ووسيلة لتحقيق العبودية لله وإلغاء نزعة التأله والاستغناء التي يعيشها بعض الناس، بدافع من سلطة أو مال أو جاه أو منصب. فتعود إلى الحياة صورة النمرود الذي يظن بأنه يحيى ويميت، والفرعون الذي يتوهم أنه الرب الأعلى، وقارون الذي يظن أن المال كل شيء في الحياة.. فيكون البغي والظلم، ويسام الناس الخسف ويرهقون بالذل ويستخفون بالطاعة .. إن الفقر والأيام الشدائد قد تكون ضرورة تربوية لحمل الإنسان إلى شكر النعم، وذلك بوضعها حيث أمر المنعم، ويحس معها أنه عبد محتاج لخالقه..

إن رمضان يعيد هؤلاء الجانحين إلى صوابهم ويشعرهم بأنهم عبيد محتاجون وبشر ضعاف. فتتوقف نزعة التأله التي عانت منها البشرية ولا تزال، ذلك أن معظم الشر في العالم كامن في تسلط الإنسان على الإنسان، وأن هذا التأله أخذ في التاريخ صوراً وأشكالاً متعددة: من تأله الإقطاعي، ورجل الدين، والحاكم الديني في العصور الوسطى إلى الطبقة والحزب والزعيم وما سوف تأتي به الأيام وكلمات اكتشف الإنسان صورة استبدلها المتألهون بأخرى، ويبقى التأله هو التأله !!!

ولقد مورس هذا التأله على العباد حتى أصبح لازماً عند الأمم حيث زرعت القابلية له وصعب الانفكاك عنه، فكان شعارهم ( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) أفلا تستحق هذه النزعة التي كانت سبباً في شقاء البشرية، ديمومة المعالجة وديمومة التحصين ضدها بما شرع الإسلام من عبادات وعلى رأسها عبادة الصوم !!!

ملكة الفرقان

أي فضل لهذا الشهر على أشهر السنة يمكن أن يكون أكبر من نزول القرآن.. إنه ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان ) ( البقرة: 185)، إنه الشهر الذي قدر الله له من بين شهور السنة جمميعاً أن تتحقق من خلاله صلة السماء بالأرض لتستقيم مسيرة الحياة بعد هذا التيه والشتات والضلال وتلتقي على الخير.

كان رمضان هو الموسم الذي أراد فيه أن ينزل (القرآن هدىً للناسِ وبينات من الهدى والفرقان ).. إنها البينات التي لا بد من الاستمرار على الصلة بها حتى لا تضل بنا الطريق ولا تزل بنا القدم حتى تتحقق فينا ملكة الفرقان، وهي أهلية يختص بها المسلم الملتزم دون سواه.. إنها النظر بنور الله والسيرة على هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تتحصل مكونات أهلية الفرقان من خلال نظرة فلسفية باردة لتعاليم الإسلام تعوزها حرارة العقيدة واستجابة السلوك وحكرة الدعوة والعمل الإسلامي، كما أن ملكة الفرقان هذه ليست كما يظن بعض الناس، أنها تعني المزيد من التحفز العاطفي، والتجديد للتوثب الروحي، بعيداً عن القدرة على الإبصار، والإدراك والتعرف على مسالك الأمور، والإمكانية الفعلية المخلصة على التمييز والتفريق بين الخير والشر، بعيداً عن الهوى.. إن الهدى والفرقان هما توفر عنصري الإخلاص والإدراك، وسوف لا تحل المعادلة الصعبة التي يعاني منها عالم المسلمين اليوم بتحقيق أحد طرفى المعادلة، إنها لا تحل بالإخلاص فقط على أهميته وضرورته للخلوص من الهوى والنزوة، كما أنها لا تحل بالإدراك وحده الفاقد لعنصر الإخلاص الذي يعتبر الموجه الحقيقي إلى الخير والعاصم من الشر، وبذلك نبقى نتأرجح بين جلد الفاجر وعجز التقي اللذين اسعاذ منهما سيدنا عمر رضي الله عنه.. ذلك أنه لا بد لنا من الهدى والفرقان معاً.. (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هُدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان ) ولعل في رواية علي رضي الله عنه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القرآن فيها كل البصائر لما نقول:

روى الترمذي بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه في الجنة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ستكون فتن كقطع الليل المظلم، قلت: يا رسول الله وما المخرج ؟ قال: كتاب الله تبارك وتعالى، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه .. من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم ) قلت الصحيح أنه موقوف على رضى الله عنه .

إن توفر عنصري الإخلاص والإدراك سوف يتحققان من تدبر آيات القرآن الكريم والتعرف على السنن التي شرعها لحكم الحياة والأحياء، ومن الاستجابة كذلك بممارسة الإسلام عقيدة وعملاً وعبادة وسلوكاً.

ولعل صوم شهر رمضان هو الموسم الذي يربي عنصر الإخلاص، فـ [كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به .. يدع شهوته وطعامه وشرابه لأجلي ].. وتلاوة القرآن وتدبر آياته والتبصر في قوانينيه وسنن منهجه، هو المخرج من الفتن التي عميت فيها المسالك.. إنها (كقطع الليل المظلم ) يمسي الرجل فيها مؤمناً ويصبح كافراً، ويصبح مؤمناً ويمسي كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل.. فتن تدع الحكيم حيران.. إنه شهر القرآن، شهر نزوله وشهر مدارسته..

فهل يكون رمضان فرصة للعودة إلى القرآن، دستور الثقافة الإسلامية ، والسبيل الوحيد للخروج من المأزق ، من قطع الليل المظلم حيث تكثر الرايات العمية في الوقت الذي أصبح معه تمزقنا وعنتنا الفكري والسياسي لا يخفى على أحد ، لقد افتقدنا الالتزام بقيمه الثابتة بعد هذه الحيدة وهذا العقوق وهذا الهجر الذي نعيشه (وقال الرسول يا رب إن قومي اتحدوا هذا القرآن مجهوراً.. ) ( الفرقان : 30)، وأية أمة من الأمم تمتلك من القيم الثابتة المجمع عليها ما يمتلك المسلمون ؟!!

الرشــــد العقلي

إن شهر القرآن ضمانة للاستمرار في الخير وشيوع مناخه وأجوائه والتدريب عليه والالتزام به، وفرصة للمراجعة والعودة إلى الله.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصُفَّدت الشياطين.. ) ولو حاول أي إنسان أن يترصد ذلك في حياة الناس، وخاصة المسرفين على أنفسهم لوقع على مئات الشواهد والدلالات.

إن الكثير من عمليات التحول عن طريق الشر إلى طريق الخير إنما يكون في هذا الشهر الكريم، ونسمع كثيراً من العهود والوعود التي يقطعها المذنبون على أنفسهم بأن رمضان هذا العام سوف يكون المحطة الأخيرة التي يتوقف عندها الإسراف والتقصير والتفريط في جنب الله.. وكثيرون هم الذين يشكل رمضان منعطفاً في حياتهم، فهم قبل رمضان غيرهم في رمضان وبعد رمضان .. لقد (.. فُتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصُفِّدت الشياطين ونادى المنادي يا باغي الخير أقبل ويا داعي الشر أدبر.. ) خاصة وأن الله يغفر الذنوب جميعا.

قال تعالى: (.. يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً ) ( الزمر: 53).

ولسنا الآن بسبيل أن نتكلم عن أثر الخطأ النفسي في سلوك الإنسان، وعن واقع هذا الإنسان الذي يعيش طريداً لأخطائه محاطاً بها قلقاً بها من أثرها النفسي. وما للتوبة التي فتح الله أبوابها أمام الإنسان دائماً ـ وفي رمضان بشكل خاص ـ من أثر في عملية التجدد النفسي والخلود من الخطيئة التي تنغص الحياة.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )، فلو أنعم الإنسان النظر في الآثار النفسية للتوبة واطمأن إلى قبولها لا نقلب من خاطىء معذب النفس مسدود الطريق يعيش عقدة الخطأ التي تورث السلبية والشعور بعدم الصلاحية والتشاؤم إلى إنسان فاعل إيجابي يملأ نفسه الرضى والاطمئنان والتفاؤل والتجدد..

إن الصيام يمكن أن يعتبر إلى حدٍ بعيد من مراحل التحول والمنعطفات الكبيرة في حياة الأفراد والجماعات.. إنه محطة تغلق عندها أبواب الشر، وتسد منافذ الشيطان على النفس، وتفتح أبواب الخير وترسم طرقه وتستبين سبله. فيتابع الإنسان خطاه صوب المستقبل بما يمنحه رمضان من الطاقات الخيرة.. لذلك نرى بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى آيات الصيام عقب عليها بقوله:

(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) (البقرة: 186).. إنه الرشد العقلي والكمال النفسي الذي يحققه الصيام.

المراجعة .. والتدبر

إنه شهر اعتكاف.. وليس الاعتكاف إلا عكوف على الذات لمراجعتها وتجديد الجوانب الشائخة والهرمة فيها، والنظر في التقصير وبناء الذات طبقاً للمنهج الإسلامي، ووضع اليد على الأخطاء ودراسة أسبابها ومعالجة آثارها في النفس والمجتمع. إنه شهر الاعتكاف والتدبر. قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأخير من رمضان شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله..

وبعد..

فهل يكون شهر رمضان موسماً للعودة إلى الله ، وفرصة لمراجعة الحساب والتقصير في جنب الله على أكثر من صعيد ؟

هل يكون فرصة للظالمين ليعيدوا النظر في سلوكهم ويفكروا في مصيرهم ويعتبروا بغيرهم، حيث يأتون يوم القيامة شاخصة أبصارهم ترهقهم ذلّة، مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء، ويدركون أن الله يمهل ولا يهمل فيتداركوا الأمر قبل فوات الأوان؟ ذلك أن دعوة المظلوم لا ترد وليس بينها وبين الله حجاب، وأن الله سينتصر للمظلوم ولو بعد حين.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا ترد دعوتهم: المظلوم والصائم والحاكم العادل ). فكيف إذا كان مظلوماً صائما ً؟!! فالرجوع إلى الحق والعدل ليس جبناً ولا ذلّة، وإنما هو بطولة وشرف وكرامة..

وفرصة للمسرفين على أنفسهم القانطين من رحمة الله، المعذبين بالأخطاء والآثام لسماع كلام الله: (.. لا تقنطوا من رحمة الله.. ) (الزمر: 53) بقلوب واعية فيعودوا إلى الجادة ويلتزموا الحياة الإسلامية النظيفة..

وفرصة للعاملين في الحقل الإسلامي ليوقفوا التراشق فيما بينهم وليعيدوا النظر بمهمتهم، ويدركوا أنهم يحملون أشرف دعوة ويعملون لأنبل غاية، فيوطنوا أنفسهم ، ويعاهدوا أن يكون بمستوى إسلامهم وعصرهم فيتخلص العمل للإسلام من التمحور حول النفس والطواف حول الذات.. فما عند الله خير وابقى.

وفرصة للذين يحاولون توظيف الإسلام لمصالحهم الشخصية ويبيعون أنفسهم وإسلامهم في السوق السياسية الرخيصة، فينقلبون إلى أدو ات تحرك وليس لها من الأمر شيء، فيدركون أن شرعية الوسائل من شرعية الغايات فيعيشون للآخرة.. وأنهم مهما حاولوا تبرير سلوكهم أما الناس فإن الله مطّلع عليهم، وسوف يوقفهم ويسألهم، وأن هذا الدين محفوظ بحفظ الله له، وسوف ينفي عنه الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد..

وفرصة للدعاة إلى الله، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، ليعيدوا النظر في وسائلهم وطرائقهم، ذلك أن دعوة الناس إلى الإسلام إنما تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، وليست بالإكراه، فمن كان آمراً بالمعروف فليكن أمره بمعروف، وليستمعوا إلى قوله تعالى: ( ولو كنت فظاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك ) ( آل عمران: 159).

وفرصة للفرد المسلم ليعيد النظر في موقعه الذي هو فيه الآن.. ما يقدم هذا الموقع للإسلام من فائدة، ويدرك أن الطاعة في الإسلام مبصرة وأن المسؤولية فردية، وأن لا يرتكس إلى المفهوم الحزبي الجاهلي فينصر أخاه ظالماً أو مظلوماً!! بل يلتزم المفهوم الإسلامي بأن ينتصر للمظلوم برد ظلامته، وينتصر للظالم بالأخذ على يديه.. فالتعاون على البر والتقوى وليس على الإثم والعدوان . فتسود المناصحة الصف المسلم، ويفوز بالنصر في الدنيا والثواب في الاخرة .

وفرصة لبعض القادة والزعماء والحكام ليكونوا عند أمل أمتهم فيوقفوا الخصومات والحروب التي لا تدفع ثمنها إلا الدماء المسلمة، ويستشعروا المسؤولية المنوطة بهم، فلا يفرطوا من الأرض الإسلامية، فيجمعوا أمرهم ويلتزموا قيمهم ويواجهوا عدوهم صفاً واحداً، وتتوقف من حياة الأمة الإسلامية مرحلة الشعارات والفسفات المهزومة لتبدأ عمليات الإنقاذ والمواجهة الحقيقية..

وفرصة للأغنياء والمترفين لمراجعة الحساب والحس بحاجة الفقراء، وشكر النعمة بوضعها حيث أراد المنعم، فيساهموا في إنقاذ الجائعين في العالم الإسلامي ويعلموا أن إيمانهم معرض للخطر إذا لم يطعموا الجائع، ويكسوا العاري، ويغيثوا الملهوف..

وفرصة لكل مسلم ليدرك أن التساهل بالصغائر يؤدي إلى الكبائر، فيوقف الغيبة والنميمة وسوء الظن، هذه العلل النفسية التي ابتلينا بها حتى استسهلناها، ويرسم لنفسه منهاجاً يلتزم به ويتدرب من خلاله على المعاني الإسلامية لتصبح جزءاً من حياته اليومية، وبذلك يكون الفرد الرباني الذي يصطبغ سلوكه بالإسلام فيمتلك اليد المسلمة والرجل المسلمة والعين المسلمة والأذن المسلمة بحيث تتحرك جوارحه جميعها الحركة الإسلامية التي شرعها الله لمن يحبه، ذلك أن رمضان فرصة للاستزادة من النوافل قال تعالى: [ ما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها.. ] اللهم بارك لنا في رمضان وأعنّـا فيه على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان.. واجعلنا من عتقائه من النار..
avatar
walid95
عضو فعال
الجنس الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 22
النشاط النشاط : 1775
السٌّمعَة السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 08/08/2013
الأوسمة الأوسمة :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

مُساهمةwalid95 في الخميس أغسطس 08, 2013 12:32 am

موضوع جميل جداا شكرا جزيلا لك في انتظار جديدك القادم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

Create an account or log in to leave a reply

You need to be a member in order to leave a reply.

Create an account

Join our community by creating a new account. It's easy!


Create a new account

Log in

Already have an account? No problem, log in here.


Log in

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى