المواضيع الأخيرة
» عروض كاميرات المراقبة لعام 2018
الأربعاء يناير 24, 2018 1:40 pm من طرف كاميرات مراقبة

» عروض كاميرات المراقبة لعام 2018
الثلاثاء يناير 23, 2018 12:59 pm من طرف كاميرات مراقبة

» عروض كاميرات المراقبة لعام 2018
الأربعاء يناير 03, 2018 1:39 pm من طرف كاميرات مراقبة

» أفضل عروض شركة دي سي اس مصر لعام 2017
الإثنين أبريل 24, 2017 12:58 pm من طرف كاميرات مراقبة

» عروض كاميرات مراقبة 2017
الثلاثاء أبريل 11, 2017 3:38 pm من طرف كاميرات مراقبة

» تشطيب شقق بأعلي جودة تتناسب مع جميع الاذواق 2017
الأحد يناير 08, 2017 2:31 pm من طرف كاميرات مراقبة

» عروض كاميرات مراقبة 2017
الأحد يناير 08, 2017 2:24 pm من طرف كاميرات مراقبة

» تحميل برنامج تجربة أنبوب نيوتن للفراغ Newton tube (فلاش وفيديو توضيحي)
الثلاثاء أكتوبر 04, 2016 9:47 pm من طرف Admin

» مسابقة إبداع وابتكار الكبرى "الطبعة الأولى" بجائزة رمزية قدرها 2 $ و100 اعتماد لأفضل موضوع مبتكروحصري...
الثلاثاء أغسطس 16, 2016 4:15 pm من طرف علم حسن

» عرض رائع وجديد خاص بمنتديات إبداع وابتكار
الأحد أبريل 24, 2016 5:45 pm من طرف Admin

سحابة الكلمات الدلالية


نظرات في مسيرة العمل الإسلامي » التراجع إلى مواقع الفكر الدفاعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

avatar
Admin
المدير
الجنس الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 904
النشاط النشاط : 2147485528
السٌّمعَة السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 31/03/2013
الأوسمة الأوسمة :


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmoslim.webs.com

مُساهمةAdmin في الأحد يوليو 14, 2013 11:47 pm

(ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) [حديث شريف ]

الفكر الدفاعي أو الأدب الدفاعي، كما يحب أن يسميه بعضهم، هو مرحلة طبيعية تمر بها الأمة في معركة تحقيق الذات حضارياً، وانتزاع الاعتراف بها، وتحديد وجودها، والدلالة على أن ما تمتلكه من المقومات لا يقل عما تمتلكه الأمم المتقدمة في المجال الإنساني، كما أنه ينسجم مع واقع الحياة المتطورة ولا يتخلف عنها، وهو سلاح الأمة الوحيد بعد مرحلة السقوط الحضاري تشهره في وجه أعدائها لتدافع عن وجودها الثقافي، وتثبت به هويتها، وتبرز ذاتيتها، وتعلن استقلاليتها، وتخلص أبناءها مما يمكن أن يترسب في نفوسهم من عقدة النقص نتيجة للهزائم الداخلية في مرحلة القابلية للاستعمار، والمناخ الذي يخلفه افتتان المغلوب المتخلف بالغالب المتقدم، خاصة عندما تكون مهمة الغالب وبغيته تذويب الأمة واغتيال وجودها التاريخي، والقضاء على معالم أفكارها، حيث يبدأ الغالب ـ وهذا أمر طبيعي ـ باستلام زمام المبادهة، فيقذف الأمة بمجموعة من المشكلات والقضايا، قد لا تعاني منها أصلاً، يحتجز نشاطها، ويستوعب فاعليتها، ويستهلك جهدها، ويتحكم بمساراتها العقلية ونشاطاتها الثقافية، أي أنه يسيطر على ساحة الفاعلية، ويتحكم بعطائها مسبقاً.

والأمر الذي لا شك فيه أن سلاح الأدب الدفاعي، أو الفكر الدفاعي، بحجمه الطبيعي وكونه واقعاً ضمن إرادة الأمة ومتروكاً لاختيارها واختبارها، أمر طبيعي.. وواقع مستمر ولازم لبقاء الأمة واستمرارها..

ذلك أن ديدن الأعداء هو باستمرار الهجوم الدائب، ومحاولة التفتيش عن المواقع الضعيفة للتسلل منها، ونحن بحاجة دائمة إلى حراسات متيقظة ترابط في المواقع الحضارية للأمة، لضمان سلامتها، وحفظ ثقافتها، ورد كيد المبطلين عنها.

لكن المشكلة، كل المشكلة، تكمن في هذه الحرب الحضارية القائمة على الاستنزاف المستمر للطاقات الفكرية، والاستهلاك الدائم للنشاطات الذهنية لمجموع الأمة بحيث لا يترك لها من الوقت ما هو كافٍ للنظر في مشكلاتها الحقيقية والقدرة على تصنيفها، ومن ثم صرف الجهود إلى معالجتها والتفرغ لها، بحيث إنها كلما حاولت الانتصار على مشكلة أو كادت، قذف إليها بغيرها لتبدأ من جديد في مواجهة الخروق الجديدة التي قد تكون موهومة في كثير من الأحيان، كما أسلفنا، تطرحها مراكز متخصصة لصناعة الاهتمامات على العالم المتخلف لإبقائه على الساحة الفكرية نفسها، يرواح فيها ولا يستطيع تجاوزها..

إن الأدب الدفاعي في نهاية المطاف يمكن أن يحقق مرحلة التمييز نوعاً ما، لكنه على كل حال يبقى عاجزاً عن البلوغ بها إلى مرحلة الرشد، إنه قد يحفظ الطاقات، أو يحافظ عليها، لكنه يبقى دون مرحلة التحكم بها وترشيدها وتحقيقها للغايات المنوطة بها..

نعود إلى القول بأن المواجهة الدفاعية يمكن أن تشكل مرحلة من حياة الأمة، وهذا أمر طبيعي وسليم، وأن يكون سلاح المواجهة مستمراً كأحد أسلحة المعركة الحضارية، فهذا أمر سليم أيضاً، لكن أن تكون مرحلة الأدب الدفاعي هي البداية والنهاية، ويكون السلاح الدفاعي هو كل ما تستخدم الأمة من أسلحة، فهنا تكمن المشكلة وتحصل الخطورة التي نحذر منها، والتي أقل ما يقال فيها: إنها عمليات لإلهاء الأمة عن مشكلاتها الحقيقية، واستمرارية التحكم بنشاطها الثقافي وإنتاجها الفكري، وصرف فاعليتها إلى الساحات التي يرسمها العدو ابتداءً بحيث تنتهي الأمة التي تشعر بالخطر، ولا تستطيع أن تقدره حق قدره، إلى التصرف بضرب من ردود الفعل لا تملك معها من أمرها شيئاً، وكلما حاولت الانتصار في موقع، فتح العدو عليها المعركة في موقع آخر ليصرفها إليه، ويحنط جهدها في المكان الذي يحدده مسبقاً..

ومن هنا يأتي القول بخطورة هذه المعركة، واتساع مساحتها التي تستغرق جهد الأمة وكل طاقتها، ويكون الحصاد هشيماً..

التحكم الثقافي

لقد غدت القضية الآن من الخطورة بمكان، ذلك أنها في الماضي كانت مجرد ثمرة لافتتان المغلوب بالغالب، ومحاولة التقليد والمحاكاة فيما يمكن أن يسمى: (مرحلة الانضباع الحضاري ) أما اليوم، وبعد أن أصبحت الدراسات الإنسانية تخضع لمختبرات نفسية واجتماعية، وبدأت بعض المراكز المتقدمة عالمياً بدراسة تاريخ الشعوب وعقائدها وعاداتها وتقاليدها، ومن ثم رسم المداخل الحقيقية لشخصيتها، وتحديد الدليل الثقافي للتعامل معها، فقد أصبحت القضية سياسية مرسومة لإبقاء الأمة في مرحلة التخلف والعجز الحضاري..

لقد أصبح في العالم المتفوق الآن مراكز متخصصة لصناعة الاهتمامات عند الشعوب، يخضع لمعطياتها: السياسيون والإعلاميون والخبراء في جميع المجالات، ولم تعد الأمور عفوية كما يتصور كثير من الناس.. إن عملية التحكم الثقافي لها مؤسساتها ومختبراتها ودراساتها ووسائلها التي لا تقل أهمية عن عمليات التحكم العسكري، والتفوق الاستراتيجي، والتخطيط لمعارك هنا وهناك يحسبها البسطاء طبيعية، ويقرؤونها ببدائية عجيبة.

لقد وصلت مرحلة الأدب الدفاعي قمتها بعد سقوط الخلافة أو إسقاطها، إن صح التعبير، ومحاولة الدول الاستعمارية تصفية الحساب مع البقية الباقية من الوجود الإسلامي، وطرح بعض الشعارات والمفاهيم التي باتت تشكل الأوثان الجديدة للمجتمعات المعاصرة، كمفاهيم: الحرية والديمقراطية، والعدالة، والعقد الاجتماعي، وحقوق المرأة، والعلمانية، وفصل الدولة عن الدين .. التي كانت سبباً في النهضة الأوروبية وتخليصها من سلطان الكنيسة، والتي اعتبرت من المسلمات التي يجب أن تقاس بها كل نهضة، وتسلكها كل أمة لتتخلص من واقعها المتخلف وقُذف بها إلى عالم المسلمين حيث زعم أنه يعيش في فراغ، فكان أن نهض بمهمة الدفاع عن الأمة وعقيدتها، ومحاولة رد التهم عنها ـ بعد أن أدخل الإسلام قفص الاتهام، وحُمَّل أوزار الكنيسة التي مارستها خلال القرون الوسطى، كما حُملت إليه وسيطرت على مناخ العالم الإسلامي آثار المعركة بين الدين والعلم ـ علماء ومفكرون .

ويمكن لنا أن نعتبر أن مدرسة الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده كانت تمثل هذه المرحلة ، لقد انطلقوا في كتاباتهم وأعمالهم الإسلامية من نقطة رد التهم الموجهة، وإبراز محاسن الإسلام وبيان أن عقيدته ومبادئه لا تقل عن ما طرح على الساحة من شعارات، فالشورى التي جاء بها الإسلام كقيمة سياسية تشريعية هي الديمقراطية عينها التي تنادي بها أوروبا، ونظرية العقد الاجتماعي ـ لروسو ـ هي ما أعلنه الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبته الأولى ( أطيعوني ما أطعت الله ) .. الخ.

وكان لهذه المدرسة من الإيجابيات الأمور الكثيرة، ذلك أنها دافعت عن الوجود الإسلامي، وبذلت جهدها لإثبات عظمة الإسلام بشريعته وعقيدته ومحاسنه للغرب الأوروبي ليحوز الرضى، ويلاقي القبول، ولم يتوان أصحاب هذه المدرسة من الاستشهاد بأقوال الغربيين من فلاسفة ومستشرقين، الذين كانوا في غالب الأحيان لا يرون مندوحة من بعض المديح للإسلام وتاريخه ليشكل ذلك غطاء ومظلة لتسللهم وسمومهم، لكن هذه المرحلة ـ مرحلة الأدب الدفاعي ـ لم تخل من كثير من السلبيات، وهذا قد يكون طبيعياً إلى حد بعيد، ذلك أن الذي يواجه من مواقع الدفاع قد لا تتاح له الفرصة الكاملة لاختيار وسائل دفاعه، ومعرفة أرض المعركة ليحسن التعامل معها..

من هذه السلبيات: الانطباع الذي ساد الساحة الثقافية من اعتبار أن ما جاءت به الحضارة الأوروبية هو الحق المطلق، والمقياس الثابت الذي لا يتسرب إليه الخلل، الصالح لكل الأمم في كل الأمكنة، فبدأت قولبة الإسلام وصبه في القوالب الحضارية الأوروبية ، حتى أدى الأمر إلى التعسف في تفسير بعض آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وإخضاعها لمعان مسبقة: فالطير الأبابيل مثلاً: جراثيم الحمى . والشيطان : جرثومة تنمو في الإناء المثلوم. والشورى هي الديمقراطية التي جاء بها الغرب. والنبوة : عبقرية ..

وأدى الأمر كذلك إلى تمييع الإسلام بحجة صلاحيته لكل زمان ومكان، واستبدال تشريعات بشرية به تحت عنوان: فأينما وجدت المصلحة فثم شرع لله ..

وأخذت المؤلفات لوناً من التدجين لمبادئ الإسلام، وقياس واقع العالم الإسلامي ليس على الأصول الإسلامية، بل على أصول حضارة غريبة عنه، هي الحضارة الإغريقية والرومانية التي تشكل الأصول الحقيقية للحضارة الأوروبية، فالحضارة الأوروبية كانت منطقية في هذا مع نفسها لأنها نمت على أصولها، أما هذه المدرسة، أو بعض أفرادها فقد حاول قياس الواقع الإسلامي على غير أصوله، كما قدمنا، ومن ثم كان لا بد أن تبدأ مرحلة التمييز الإسلامي نوعاً ما ، فجاءت هذه المرحلة بكثير من المؤلفات تحاول تنقية المناخ الثقافي بكتابة عن شمول الإسلام لجميع جوانب الحياة، وخلوده وعدم اقتصاره على تنظيم العلاقة بين الفرد وربه، كما أريد له، وأنه دين ودولة، وأن المعركة بين الدين والعلم هي في حقيقتها معركة بين الكنيسة والعلم، وأن الإسلام دين العلم، وأن العلم يدعو للإيمان، وأن علماء الدين في الإسلام ليسوا طبقة معينة تشكل إكليروساً له رسومه وأشكاله، يحرم ويحلل على هواه، ويحتكر العلم الديني، وإنما هم العلماء المتخصصون، ومن عرف حجة على من لم يعرف، وهم بشر يخطئون ويصيبون، ويؤخذ من كلامهم ويرد، ومعيار القبول والرد موافقة الكتاب والسنة.. وأن المشكلات التي يقذف بها إلى العالم الإسلامي مشكلات وهمية لا وجود لها وإنما هي مشكلات مصنوعة لا بد من إثارتها للتمهيد لاستيراد الحلول (في مرحلة استيراد المشكلة واستيراد الحل لها )

القابلية للتراجع

ثم أعقب ذلك مرحلة الاعتزاز بالإسلام، والاستعلاء بالإيمان، وتبدلت المواقع، وانتقل المسلمون من مرحلة الدفاع هذه إلى مرحلة التحدي، وخرج الإسلام منتصراً لتدخل الحضارة الأوروبية المادية قفص الاتهام، حيث بدأ سقوطها، وظهر زيفها، وباتت عاجزة عن تحقيق إنسانية الإنسان،.. فالإسلام دين الفطرة، والإسلام هو الحضارة، والمستقبل لهذا الدين، وهو الطريق لخلاص البشرية من الطواغيت، وتحررها من العبوديات وتسلط الإنسان على الإنسان، والذي مُورس تحت شتى العناوين والشعارات الزائفة، ليس على المستوى الإسلامي فقط ، وإنما على المستوى الإنساني أيضاً..

وفي تقديرنا أن المشكلة، كل المشكلة، تكمن الآن في محاولة إرجاع المسلمين إلى مواقع الفكر الدفاعي من قبل خصوم الإسلام مجتمعين على ما بينهم من تناقض، لأنهم أحسوا بأن الجسم الإسلامي بدأ يتحرك من جديد بعد هذا السبات الطويل، وبدأ يخرج عن وصايتهم ويهدد مصالحهم، والمشكلة الأكثر خطورة الآن هي: القابلية النفسية عند بعض المسلمين للتراجع إلى مواقع الفكر الدفاعي، ذلك أن مراكز صناعة الاهتمامات في العالم مستمرة في عملها، والتحذير من الصورة الإسلامية والصحوة الإسلامية أصبح ظاهرة ملفتة للنظر، وأن طرح المشكلات ووضع بعض التصرفات الشاذة تحت المجهر أصبح واضحاً لكل ذي عينين، وذلك لإعادة المسلمين إلى مواقع الفكر الدفاعي..

ولسنا الآن بسبيل الاستقصاء للنماذج والأمثلة الكثيرة المطروحة على الساحة الإسلامية، من العودة إلى قضايا المرأة وحقوقها وعملها، والطلاق والتعدد، والهجوم على اللغة العربية بأكثر من أسلوب وفي أكثر من بلد إسلامي، لأن ذلك لا مجال به في هذه العجالة التي تفترض الإشارة إلى القضايا والمشكلات، وإثارة الأذهان باتجاهها فقط ، من هنا كان لا بد من الوقوف عند بعض النماذج .

خصصت مجلة تايم في عددها الصادر يوم 16 نيسان (أبريل ) 1979م موضوع الغلاف لصورة مؤذن يدعو المؤمنين إلى الصلاة، وجاء الموضوع تحت عنوان: (عودة المجاهد ) وبعد الحديث عن ظاهرة انتشار الإسلام، والتحذير من هذه الظاهرة في أكثر من منطقة، وأنها تمثل روح التعصب والعودة إلى همجية القرون الوسطى، قالت المجلة: إن الشعب المصري قد عاد من جديد إلى التلفظ بكلمات إسلامية مثل: إن شاء الله، وبسم الله، والحمد لله، عندما يركب السيارة أو يأكل.. إلخ.. ويقول الكاتب: إن الظاهرة لا يقودها إلاّ الشباب!! .

وفي الجزائر: الصبي البالغ من العمر 14 سنة على اتصال دائم خمس مرات يومياً بجماعة تشرف عليه في المسجد..

وفي تونس: الطلاب يشنون حرباً على الشر والرذيلة، وذلك بطلاء الصور العارية على الجدران، وكتابة آيات قرآنية..

وفي مصر: مئات من الطالبات الجامعيات يتحجبن ويطالبن بعدم الاختلاط ..

حتى في ( إسرائيل ) هناك إقبال على الإسلام من قبل الشباب . يقول ( رافي إسرائيلي ) وهو محاضر للدراسات الإسلامية في الجامعة العبرية في القدس:

إن هناك اتجاهاً جديداً عند الشباب المسلم نحو الإسلام، مليء بالبهجة والسرور، إذ أصبح الإسلام قصة هذا القرن.

وتقول (مارفن زونيس ) الخبيرة اليهودية في جامعة شيكاغو : الإسلام يستعمل كوسيلة مدرعة لرد الضربة الثانية على الغرب، فقد بدأ المسلمون يحسون أن الغرب كان متحكماً فيهم خلال المائة والخمسين سنة الماضية ..

وفي عدد آخر يقول مراسل المجلة نفسها في القدس دافيد أيكمان: يلاحظ الزائر لجامعة

(بير زيت ) في الضفة الغربية المحتلة العديد من اللوحات واللاصقات والبيانات التي تبدأ بعبارة : بسم الله، من هنا نبدأ.. وتختتم المجلة تحقيقها قائلة:

يبدو أن السلطات الإسرائيلية في الوقت الحاضر تدرك مدى معارضة الجماعات الإسلامية للاحتلال الإسرائيلي، وأنها ستجعل من هذا الاحتلال على المدى البعيد عملية صعبة.

ويقول مسؤول إسرائيلي في الضفة الغربية: إذا نمت وتطورت هذه الجماعات فإنها ستكون ناراً علينا..

وجذور هذه القضايا، والتخويف منها، والهجوم عليها لتشويه الصورة الإسلامية ليس غائبـًا عن كثير منا، فلا يزال أكثرنا يذكر أو يتذكر الضجة الرهيبة الرعيبة التي أثارتها الصحافة في الغرب في أعقاب نكبة حزيران 1967م من التحذير من عودة الجهاد إلى المنطقة، أو عودة ما يسمى بالتطرف أو التعصب الديني..

فالعدوان الإسرائيلي ليس قضية، واحتلاله الأرض ليس مشكلة، وترويع الآمنين لا يحرك ضميراً، وإقامة (إسرائيلي ) على الحقد والتعصب والعنصرية ليس أمر ذا بال، إنما المشكلة، كل المشكلة، تكمن في عودة التعصب الديني للمسلمين ؟!! وانبعاث روح الجهاد من جديد في الجسم الإسلامي!!. وفي هذا ما فيه من الخطورة على المصالح الأجنبية.

صناعة التطرف

وما يزالون وراء هذه القضية يجندون لها الكتاب والصحفيين، والدبلوماسيين والسياسيين ويستنفرون لها أتباعهم من كتاب وصحف ومجلات، ويضعون المظاهر الشاذة منها تحت المجاهر يوجهون إليها الأنظار ويغرون بها، وقد تكون إلى حد بعيد من صنعهم، حتى أصبحت مشكلة مطروحة ذات أبعاد ودلالات لا بد من مواجهتها، تفرد لها الملفات ويستدعى لها الكتاب والمفكرون، وتحدد لهم مسبقاً الجوانب التي يعالجونها والمساحات المطلوب إليهم التحرك فيها، وهنا نرى أيضاً أن بعض الكتاب والمفكرين أخضعوا لمحاضر تحقيق، لكن من نوع آخر، هي سلطة بعض رجال الصحافة بأسئلتهم المحددة، وليست سلطات الأمن، لو ضعهم في موضع آخر من مواقع الفكر الدفاعي.. وكم كانت الدهشة كبيرة عندما سألت أحدهم، وهو عالم فاضل ثقة ذو فقه ودراية: لماذا لم تعرض لأسباب المشكلة وأنت من أدرى الناس بذلك ؟ فقال: هذا الجانب الذي طُلب مني معالجته، وأُعتذر إليّ عن الوجه الآخر بحجة أنه أنيط بغيري !!

وأصبح التطرف الديني مصطلحاً شائع الاستخدام في وسائل الإعلام، وعلى ألسنة الناس، وكثيراً ما يستخدم بهدف إيجاد حالة من الرعب والإرهاب الفكري لشل حركة الدعوة إلى الله التي تخضع لمعايير منضبطة مشروعة من الله عزَّ وجل لا يد للإنسان فيها.. والأمر المستغرب حقاً أن هذا الاصطلاح استعمل أول ما استعمل في ( إسرائيل ) عندما بدأ الشباب المسلم في الأرض المحتلة يعي ذاته بعد أن أخفقت التجمعات الشيوعية ومن يدور في فلكها من أن تقدم شيئاً للقضية، والتي لم تخرج في حقيقتها عن وسيلة من وسائل يهود لامتصاص النقمة وتنفيس الطاقات للحيلولة دون انفجارها، والتسلل من خلالها إلى العالم العربي، من هنا بدأت توجهات الشباب من جديد لتلمس الشخصية الحضارية للأمة والعودة إلى المسجد..

فالإسلام دين التوسط والاعتدال، ولا شك عندنا أن الغلو والتطرف أمر مرفوض شرعاً، ومهما كانت المبررات والأسباب، وليس من الإسلام، وهو ظاهرة أصيب بها اتباع الأديان السابقة وكانت سبب دمارهم، وهي من علل المتدينين التي قصها الله علينا ليحذرنا منها فلا نقع بما وقع فيه غيرنا من الغلو والتطرف والتحريف والتأويل الفاسد وما إلى ذلك..

ونحن لا ننكر أيضاً أن الغلو والتطرف يمكن أن يتسرب إلى بعض جوانب الحياة الإسلامية، ومن السهل على الناظر في التاريخ الإسلامي أن يتعرف أن فترات الرفض والتطرف والخروج هي رؤوس الفتن ذات النقاط السود في تاريخنا التي أنهكت الأمة، وشلَّت قواها، وشغلتها عن عدوها، وعن متابعة رسالتها الإنسانية، لكن المشروعية العليا في حياة المسلم كانت دائماً للكتاب والسنة، وهما المعيار الدقيق والمقياس المنضبط الذي يجب أن يحكم الأمور.. كل الأمور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ) فالذي يحكم على السلوك هو الإسلام وليست الأمزجة الشخصية.

والمشكلة الخطيرة الآن، والتي قد تزيد الأمور سوءاً: أننا نحاول معالجة آثار الظاهرة ولا ننظر في أسبابها، إلاّ لمسات خفيفة قد لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا شك أن تنقية الواقع الثقافي للجيل المسلم وترشيده، والأخذ بيده لالتزام المقياس الإسلامي في الحكم على الأشياء ضرورة وعهدة شرعية من العلماء العدول الذين أخبر عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:

(يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين .. ) وكلمة (العدول ) هنا ذات دلالة واضحة، فالذي يتصدى لعملية مواجهة التطرف والغلو هم العلماء العدول والذين هم موضع ثقة من حيث العلم، ومن حيث الغيرة الإسلامية، والذين لهم من سلوكهم وجهادهم ما يؤهلهم لحمل العلم ونفي الانحراف، وليس الكتَّاب الذين يعوزهم الحد الأدنى من الفكر والسلوك الإسلامي، والذين يقيمون من أنفسهم أوصياء على الحياة الإسلامية، ولا (بعض علماء الدين الرسميين ) لأنهم يتكلمون ويصدرون الأحكام، ويطبقون في هذه القضايا قانون السير ذي الاتجاه الواحد، ولا يرون إلاَّ بعين واحدة، فالانحراف والظلم والقمع ومصادرة الحريات لا يقولون فيه كلمة، ولا يأمرون بمعروف أو ينهون عن منكر، ولا يسمعون إلاّ من طرف واحد، وينطلقون غالباً في معالجاتهم، ويشكلون قناعاتهم من محاضر تحقيق سلطات الأمن، فكيف يستطيعون تقويم اعوجاج أو معالجة قضية تعتبر من أخطر القضايا، ومن أوائل الشروط لمعالجتها نزع أزمة الثقة.. وتقوى الله في التناول.

والأمر الخطير حقاً هو أن عقدة التطرف الديني هذه تسللت إلى أجواء الدعوة الإسلامية، تشل حركتها، وتشكك بوسائلها، وتحيطها بجو من الإرهاب لتحنطها وتعطل مسارها والأمر الأخطر أيضاً هو التراجع إلى مواقع الدفاع الذي أصاب كثيراً منا، وأصبح ما يطرحه الأعداء مسلمات غير قابلة للنقاش لشل الذهن وإنهاك القوى، والتحكم بالمسارات العقلية والنشاطات الثقافية، والتخويف من الدعوة الإسلامية، فإلى متى نتوقف عند مرحلة ( درء المفاسد ) ولا تأخذ مرحلة (جلب المصالح ) المساحة المطلوبة في حياتنا الإسلامية؟ ولله الأمر من قبل ومن بعد.
avatar
walid95
عضو فعال
الجنس الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 22
النشاط النشاط : 1775
السٌّمعَة السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 08/08/2013
الأوسمة الأوسمة :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

مُساهمةwalid95 في الخميس أغسطس 08, 2013 12:30 am

موضوع جميل جداا شكرا جزيلا لك في انتظار جديدك القادم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

Create an account or log in to leave a reply

You need to be a member in order to leave a reply.

Create an account

Join our community by creating a new account. It's easy!


Create a new account

Log in

Already have an account? No problem, log in here.


Log in

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى